الطبيب الخريج حديثاً والأسبوعين التي لم تنقضي
الطبيب الخريج حديثاً والأسبوعين التي لم تنقضي
بعد انتهاء سنة الإمتياز يظن الطبيب المتخرج حديثاً لن يمكث في منزله طويلا وما هي إلا شهر شهران ثلاااثة ويكون في الميدان برفقه الأبطال
يتفاجأ ان هناك شيئا يحدث لم تعتاده الاجيال السابقة ولم يكن في حسبان هذا الجيل المتطلع لممارسه ما تعلمه في الميدان
في هذه المرحلة يدخل الطبيب في تجربة تُعرف باسم
“راجعنا بعد أسبوعين”.
انتبه! الأسبوعان هنا ليست مدة زمنية.
بل مفهوم فلسفي بوعد غير ملزم وتأجيل مؤجل بدون توضيح المصير.
الزيارة الأولى:
المنصة تحت الصيانة. أسبوعين وتكون جاهزة.
المراجعة الأولى :
ننتظر إطلاق منصة جديدة. انتظر أسبوعين عشان التحول.
المراجعة الثانية :
لا توجد موافقة حالياً لدينا. أسبوعين تتضح الصورة.
المراجعة الثالثة:
اتى الفرج هاتوا أوراقكم
المراجعة الرابعة:
ماذا عن الأوراق ؟ كانت للحصر فقط !!إذا فيه شيء بنتواصل معكم. أسبوعين.
المراجعة الخامسة:
انتظروا أسبوعين "دامكم قاعدين قاعدين" عشان التحول
المراجعة السادسة:
القبول ليس من عندنا واحنا زينا زيكم ننتظر
يتلوها عددة مراجعات لعدة اماكن بنفس الاعذار السخيفة مع ثبات بعد أسبوعين
وما بين هناك اجتماعات ومراجعات أخيرة إلى لا يوجد شواغر وتابعوا المنصة الغير موجودة … الخ
وهكذا يضم الطبيب إلى سيرته الذاتية
- مهارة المتابعة المحترفة للتحديثات، ومحلل متخصص في مفردة “التحول”، وخبير في قراءة ما بين سطور “قريب جداً" وتفسير الفترة الزمنية المسماه بعد أسبوعين.
المثير للسخرية أن الجميع متفق أن هناك احتياجاً.
المرضى يشتكون من طول الانتظار.
الكادر الحالي يعمل فوق طاقته.
المناوبات مكتظة.
الإرهاق واضح.
لكن الطبيب الجديد… ينتظر
ينتظر منصة غير موجودة.
ينتظر موافقة غير واضحة.
ينتظر ميزانية لم تتشكل.
ينتظر اجتماعاً لم يُعقد.
ينتظر إعلاناً “قريباً جداً”
ينتظر أسبوعين ان تنقضي
وهنا الطبيب يجد نفسه في طابور غير مرئي، أمام باب لا أحد يعرف متى يُفتح.
ولربما نحتاج إلى إعادة تعريف “الأسبوعين” في القاموس الإداري:
هي مدة زمنية مرنة، قابلة للتمديد التلقائي، لا تبدأ في يوم محدد، ولا تنتهي في موعد معلوم.
وحتى إشعار آخر…
يبقى الطبيب واقفاً بين الأمل والتحديث القادم والأسبوعين القادمة .
بقلم: طبيب تخرّج حديثًا
تعليقات
إرسال تعليق